محمد بن جرير الطبري
332
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفيها امر محمد بن عبد الله المظفر بن سيسل ان يعسكر بالياسريه ، ففعل ذلك ، ثم انتقل إلى الكناسة إلى أن وافاه بالفردل بن ايزنكجيك الاشروسنى ، فامر له بفرض ، وضم اليه رجالا من الشاكريه وغيرهم ، وامر ان يضام المظفر ويعسكر بالكناسة ، ويكون أمرهما واحدا ، ويضبط تلك الناحية ، فأقاما هنالك حينا ، ثم امر بالفردل المظفر بالمضي ، ليعرف خبر الأتراك ليدبر في امرهم بما يراه ، فامتنع من ذلك المظفر ، وزعم أن الأمير لم يأمره بشيء مما سأله ، وكتب كل واحد منهما يشكو صاحبه ، وكتب المظفر يستعفى من المقام بالكناسة ، ويزعم أنه ليس بصاحب حرب ، فاعفى ، وامر بالانصراف ولزوم البيت ، وقلد امر ذلك العسكر ومن فيه من الجند النائبه والإثبات بالفردل ، وضم اليه اثبات المظفر وافرد بالناحية . وفي شهر رمضان من هذه السنة التقى هشام بن أبي دلف والعلوي الخارج بنينوى ، ومعه رجل من بنى أسد ، فاقتتلوا فقتل من أصحاب العلوي - فيما ذكر - نحو من أربعين رجلا ، ثم افترقا ، فدخل العلوي الكوفة فبايع أهلها المعتز ، ودخل هشام بن أبي دلف بغداد وفي شهر رمضان من هذه السنة كانت بين أبى الساج والأتراك وقعه بناحيه جرجرايا ، هزمهم فيها أبو الساج ، وقتل منهم جماعه كثيره ، وأسر منهم جماعه اخر . ذكر خبر قتل بالفردل ولليلة بقيت من شهر رمضان منها قتل بالفردل ، وكان سبب قتله ان أبا نصر بن بغا لما غلب على الأنبار وما قرب منها ، وهزم جيوش ابن طاهر من تلك الناحية وأجلاهم عنها ، بث خيله ورجاله في أطراف بغداد من الجانب الغربي ، وصار إلى قصر ابن هبيرة ، وبها بحونه بن قيس من قبل ابن طاهر ، فهرب منه من غير قتال جرى بينه وبينه ، ثم صار أبو نصر إلى نهر صرصر ،